jump to navigation

ثقافة العصـر:: ( طقـهـا .. والـحـقـها !!) أبريل 18, 2008

Posted by drabufahd in شخصي, عام.
trackback

.. ولقد كنت صغيرا جدا  .. كأي طفل عابث .. يعشق التفوق والتحدي .. ويملئه الغرور .. خصوصا تلك النوعيات من ( تحدي الأقران ) .. أو ( الديربي ) إن كان من حارتي .. كان أستاذتي يلقبونني بــ( دكتور ) .. نظرا لذكائي الحاد .. ودهائي المبكر .. وطبيعي جدا أن أفخر أمام أقراني بهذا اللقب ..

كنت وبطبيعتي أعشق الفوز .. خصوصا تلك النتائج الكبيرة التي تفصلني بقدر عال من الدرجات عن الطلاب  الأذكياء منهم  .. حتى يقال عني ( قاهرهم ) .. فأتغني مع نفسي بــ( إدلع يا قاهرهم ) ..

 

وكطبيعة أي فصل دراسي .. يوجد لدينا طالب .. إسمه ( محمد ).. صفاته .. ( عربجي ) .. مشكلجي .. غبي .. جاف .. غليظ .. لا يفهم .. مكروه من الكل .. مواقفه ( البطولية  ) في نظره مع المدير والمدرسين كثيرة .. يتفاخر بها دوما أمام العربجيين من أمثاله .. كنت أتحاشاه .. لإنني أخاف منه ..

فأخاف أن يظهر للجميع قدراته الرجولية علي ّ .. وكذلك لإنني جبان .. وضعيف جسديا أمامه ..   

 

ولكن والحق يقال .. لقد كان ( لاعبا ) يجيد كرة القدم .. وقاعدته التي يرددها دوما في كل مكان وزمان .. ( طقها والحقها ) .. حتى عرف بـ ( محمد طقها ) ..

مرت هذه السنة تحديدا .. كعادتي نجحت الأول باقتدار .. ولكن المفاجأة أن محمد (رسب) .. وذلك لسوء درجاته .. وكذلك لإن الكل من المدرسين والادارة أرادوا الإنتقام .. فحانت فرصتهم  .. فلم يبذلوا جهدا  لإنجاحه .. ولعلها الطريقة الوحيدة التي ينتقمون بها .. خصوصا بعد ( تحريم ) الضرب .. وغيره ..

رغم فوزه وللعام الثاني على التوالي بجائزة ( أفضل لاعب ) . لكنه رسب ..

 

مرت السنون سريعة .. كسرعة الليل والنهار .. ووفقني الله .. فأصبحت دكتورا بالفعل .. غايتي الشريفة الأولى علاج الناس .. ومساعدتهم .. والسماع لشكواهم .. كان الجميع في قريتي  يشير إليّ بالبنان .. فقصص نجاحاتي أصبحت تقال للأطفال .. وأصبحت فعلا (ظاهرة) على مستوى القرية ..

 

وأثناء عودتي من إحدى رحلاتي الدولية الكثيرة .. لكنها كانت مختلفة بالفعل .. إذا أنني أحمل معي الآن شهادة الدكتوراه بتقدير إمتياز ومرتبة الشرف الأولى .. في أحدث ما وصل إليه الطب .. كانت فرحتي لا توصف .. أصبحت ( ظاهرة ) جدا - هكذا كنت أفكر - .. شعوري لا يكاد يوصف ..

 

 

(( ياااااااه هذه اللحظات التي كنت أنتظرها )) أطلقت كلماتي تلك .. وعيني تراقب المطار بحب وشغف وترقب .. دخلت المطار .. والأرض لا تكاد تحملني من الفرحة .. إستقبلني إخواني بالأحضان .. وباركوا لي كثيرا .. وأخذت الدعابات منهم مجراها ..

أخذت أفكر .. إلى مدى سـ(يفخر) بي إخواني !.. وبأي نظرة سينظر المجتمع لي! ..فعلا لحظات لا توصف من الفرحة .. أستمتعت بلحظاتها كثيرا ..

 

وفجأة رأيت أمامي حشدا كبيرا من الناس .. بصراحة كنت لا أعرفهم !! .. ولكن لا مانع .. قد تكون قصص نجاحاتي المتواصلة في حياتي وصلتهم .. فأرادوا التعرف .. لا بأس بهذه الدقائق للتواصل معهم ..

 

(( عجبا من أرى ؟! )) قلتها في نفسي بعد كلماتي الأولى .. تأملت في الملامح جيدا .. لم أستطع التعرف .. لكثرة حشد الناس عليه .. لكن تظل ملامحه ليست غريبة على عقلي خصوصا ( اللاواعي ) ..

سألت أحد أخواني بجانبي ::.. ( من هذا الذي يجتمع الناس عليه )  ..؟!

فقال لي بإستغراب  شديد جدا جدا :: ألا تعرفه .؟!

فرددت عليه سريعا :: لا ..

فقال :: يا أخي أين تعيش أنت !! هذا اللاعب الشهير ( محمد ) ..

 

(( محمد .. محمد أووووووووووووه إنه  (محمد طقها)  .. نعم تذكرته .. زميلي في مراحلي الأولى الدراسية .. ياله من زمن ..  لقد كان ( عربجيا ) .. مشكلجيا .. غبيا .. جافا .. غليظا .. لا يفهم .. مكروها من الكل  .. لكنه والحق بقال كان ( لاعب ) وقاعدته ( طقها والحقها ))) ..

 

أكمل لي أخي :: هذا اللاعب الشهير محمد .. يتقاضي الملايين كمرتب أسبوعي .. إنه أغلى لاعب في الوطن .. وأغلى شخص عندنا  على الإطلاق .. الناس يحبونه ويلتقطون الصور معه .. صورته تتصدر الجرائد والتلفاز والإعلانات الأكثر رواجا .. أخباره تأتي الناس بالساعة .. الكل يعلم بما يفكر وماذا يفعل !!  حتى الأطفال لا يتركونه للحظة .. وللمعلومية .. فقد حصل كتابه على جائزة أفضل كتاب والذي سماه:

 (   (tooqha & elhqha by mohmmad tooqha لفنيات  اللعبة وحصل لذات الكتاب على جائزة المؤلف المثالي لهذا العام  .. وأزيدك .. حصل على رجل الإنسانية لهذا العام .. نظرا لإنه زار الأطفال المعاقين .. وبذلك حصل على جائزة (رجل القرن) عندنا .. وكما ترى الأن فصورته تغني عن الكثير من الكلام ..

 

فعلا لم أستطع أن أصف الحشد الجماهيري الذي كان عليه .. أحدهم يريد توقيعه .. والأخر يريد التصوير معه .. والثالث ممسك بيده .. والرابع يتحسس شعره .. والخامس يضع الشال عليه ..  وهكذا  صور من حبهم له (مذهلة) لا توصف.. وهو غبي لا يفهم عربحي .. وأنا الذكي الذي أحمل أحدث تخصص طبي بشهادة إمتياز مع مرتبة الشرف الأولى  .. ثقافتي لا توصف .. ومعلوماتي غزيرة هائلة .. وليس حولي إلا إثنين من إخواني .. ولا أحد من المجتمع يكرمني .. أو حتى يسلم علي !! 

 

(( أستأذنك يا أخي دقائق  نسلم على اللاعب ( محمد )  ونتصور معه حتى ( نفخر )  بها أمام زملائنا ونعود إليك ))

قالوها إخواني .. وتركوني وحيدا .. لأسترجع السنون الأولى .. وذكرياتي مع ( محمد  طقها ) ..

وتحسرت على مجتمعي من حولي .. أنا بثقافتي وعلمي وذكائي لا أحد عندي .. وهو بـ(طقها والحقها ) الكل يحاصره ويريد التصور معه .. فما أذكاه فعلا وأغباني !!

فهل توقفت أحدث التخصصات .. وأخر الدراسات .. وألمع الثقافات عند ( طقها وإلحقها ) ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات»

1. someone - أبريل 18, 2008

ماشاء الله تبارك الله
رائع رائع اخي الكريم

بورك فيك
وبانتظار زيارتك،

2. alshqiqi - أبريل 20, 2008

ياسلالالالالالالالالالالالالالالالام ايش الاعب الخطير (الاعب الخفي)

3. الحكمي - مايو 9, 2008

خخخخخخخخخخخ والله كثيرين محمد طقها ذولي في العالم يلا بس

4. الكبر لله - يونيو 18, 2008

اسلوووبك مميز وقريب من القلب

وماعليك “محمد طقها” بيتكسر وبيجي عندك تعالجه خخخخ

دمت بووود يارب